عبد الله الأنصاري الهروي
791
منازل السائرين ( شرح القاساني )
يفعلون ما يفعلون بالحقّ ، لا بأنفسهم يقال : « هذا رجل يصدر الناس عن رأيه » أي ما يراه ويأمرهم به . والصدور عن وادي الجمع : الفعل والقول بالحقّ . و « المشيرون عن عينه » الذين إذا أشاروا إلى الناس كانت إشارتهم إشارة عين الجمع ، أي حضرة الحقّ ؛ لأنّهم خلفاء الحقّ في الدعوة إليه ، وهداية الخلق « أ » .
--> ( أ ) قال في الاصطلاحات : التلبيس هو تلبيس أهل التمكين ( خ التمكّن ) على أهل العالم بملابسة الأسباب ترحّما وتوسيعا عليهم . وصورته في البدايات تلبيس الأعمال صور الامتثال . وفي الأبواب تلبيس القوى النفسانيّة وأفعالها هيئات الانقياد . وفي المعاملات تلبيس أفعال الحقّ صور أعماله بتيقّن أنّ الفعل والتأثير ليس إلّا للّه . وفي الأخلاق تلبيس أخلاق الحقّ صور أخلاقه . وفي الأصول نسبة القصد والسير إلى نفسه مع تحقّق أن ذلك كلّه للّه . وفي الأودية نسبة العلم والحكمة إلى نفسه مع تحقّق كونهما للّه . وفي الأحوال تورية الحبّ والعشق بتعليقه بالأغيار غيرة على المحبوب . وفي الولايات تلبيس أهل الغيرة على أوقاتهم بإخفائها وعلى الكرامات بكتمانها صيانة لأحوالهم . وفي الحقائق التلبيس بالمكاسب والأسباب وتعليق الظواهر بالشواهد والمكاسب تلبيسا على العيون الكليلة والعقول العليلة مع تصحيح التحقيق عقدا وسلوكا ومعاينة .